سميح دغيم

104

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

- الحكم على الشيء بالوجوب تارة ، والإمكان ثانيا ، وبالامتناع ثالثا : اعتبارات ذهنيّة لا حصول لها في الأعيان بل في الأذهان بخلاف ما إذا عقلنا : أنّ الفلك ما هو ؟ وأنّ العالم ما هو ؟ فإنّ هذه المعلومات موجودات في الأعيان ، وليست اعتبارات ذهنيّة . فظهر الفرق بين البابين واللّه أعلم . ( مطل 4 ، 162 ، 12 ) - لا نسلّم ( الرازي ) أنّ الإمكان صفة موجودة . ويدلّ عليه وجوه : الأول : لو كان الإمكان موجودا ، لكان صفة للممكن ، وصفة الشيء مفتقرة إليه ، والمفتقر إلى الممكن ممكن . فيلزم : أن يكون للإمكان ، إمكان آخر ، لا إلى نهاية . وهو محال . الثاني : وهو أنّ المحدث مسبوق بإمكان الوجود . فذلك الإمكان لو كان صفة موجودة ، لكان إمّا أن يكون قائما به أو بغيره ، والأول محال . لأنّه يلزم قيام الموجود بالمعدوم . والثاني محال لأنّ إمكان الشيء صفة قائمة به ، وصفة الشيء يجب أن تكون حاصلة فيه ، ويمتنع حصوله في غيره . والثالث : إنّ كون الممكن ممكنا ، سابق على كونه موجودا ، لأنّه ممكن لذاته ، وموجود بغيره . وما بالذات قبل ما بالغير . فاتّصاف الماهيّة بالإمكان ، سابق على اتّصافها بالوجود . فلو كان الإمكان صفة موجودة ، لزم أن يكون اتّصافه بوجود غيره ، سابقا على كونه في نفسه موجودا . الرابع : إنّه لا معنى للإمكان ، إلّا قابليّته للوجود . ولو كانت قابليّة الوجود ، صفة موجودة ، لكانت قابلية تلك القابلية زائدة عليها ، ولزم التسلسل . الخامس : إنّ تلك الهيولى ممكنة لذاتها ، فيلزم افتقار ذاتها إلى هيولى أخرى ، لا إلى نهاية . وهو محال . ( مطل 4 ، 170 ، 21 ) - إنّ الإمكان علّة للحاجة إلى المؤثّر . فإمّا أن يكون علّة للحاجة إلى مؤثّر بعينه أو لا بعينه ، والثاني باطل . لأنّ كل ما كان موجودا في نفس الأمر ، فهو متعيّن في نفسه ، فما لا يكون متعيّنا في نفسه امتنع كونه موجودا في نفسه وما كان ممتنع الوجود ، امتنع أن يكون علّة لوجود غيره ، ولمّا بطل هذا القسم ، بقي القسم الأول وهو أنّ الإمكان علّة الحاجة إلى شيء بعينه ، فوجب أن يكون كل ممكن محتاجا في وجوده إليه ، وإذا كان كذلك ، فلا مؤثّر إلّا الواحد . ( مطل 8 ، 97 ، 9 ) - إنّ وجود المخلوق له نوعان من الصحّة : أحدهما كونه في نفسه وفي ماهيّته بحيث لا يلزم من فرض وجوده ولا من فرض عدمه محال ، وهذا هو الإمكان العائد إليه بحسب ماهيّته وحقيقته في نفسه ، وكون الممكن ممكنا بهذا التفسير ليس لأجل جعل جاعل ولا لتأثير مؤثّر ، لأنّ كل ما كان معلّلا بالغير فعند عدم الغير يرتفع ذلك الأثر ، ولو كان كون الممكن ممكنا بهذا التفسير لأجل مؤثّر وجاعل لزم عند ارتفاع ذلك المؤثّر أن لا يبقى هذا الإمكان ، وإذا لم يبق هذا الإمكان لزم أن ينقلب إمّا واجبا لذاته وإمّا ممتنعا لذاته ، وذلك محال ، فثبت بهذا البرهان القاطع أنّ كون المخلوق ممكن الوجود وصحيح الوجود بهذا التفسير لا يمكن أن يكون أثرا لقدرة اللّه البتّة . وأما النوع من الصحة ، فهو الصحّة العائدة إلى القادر ، ومعناها كون القادر موصوفا بالصفة التي لأجلها لا يمتنع صدور ذلك الأثر عنه ،